أولويات التنمية
أضيف بواسطة ياسر في قسم تطويرنما بلدنا بشكل مذهل خلال الستين سنة الماضية - كما يرى أجدادنا - بعد أن تحولت بلادهم وبلادنا من صحراء مقفرة إلى مدن اسمنتية عظيمة ، وبعد أن كانت الهجرة بين أجزاء شبه الجزيرة محفوفة بالمخاطر ، أصبحت اليوم آمنة ويسيرة.
أتقدم أصالة عن نفسي ، ونيابة عن من يفوضني من أبناء جيلي ، بالشكر الجزيل لآبائنا الأوائل الذين بنوا الأرض وعمروها وجعلوها عيناً بعد أن كانت بلا (أثر).
لا يوجد عمل كامل والكمال لله وحده ، ولكنه اجتهدوا بقدر علمهم وامكانياتهم ، وبذلك القليل نرى اليوم الكثير.
******************
اليوم ، نعيش في زمن جديد ، زمن لا يفخر كثيراً بمد شارع جديد أو إجلاء قطاع الطرق بين المدن البعيدة. اليوم ، وكخطوة طبيعية لمسيرة التنمية ، نحن بحاجة إلى إجلاء قطاع الطرق الجدد ، وتمهيد المسافات بين العقول ، وبعد أن أجدنا في بناء مآوينا وملاجئنا الاسمنتية ، وتوفر طعامنا في الصالات المكيفة ، وامتلكنا البغال الالكترونية ، نحن بحاجة بأن نبني الانسان.
نبني الانسان في علمه وأدبه وأخلاقه ، نبني الانسان فنحفظ كرامته وحقوقه ، ونعامله بالعدل. فنوجه مواردنا وطاقاتنا لتكريمه ، بعد أن حققنا حاجاته الأساسية في المأوى والأمن والأكل (هل تحققت فعلاً؟) ، نعترف بآدميته ، فنعزها ونكرمها.
جودة التعليم ستؤثر اليوم وبشكل مباشر على جودة كل شيء في حياتنا ، في جودة اقتصادنا ، أنظمتنا الصحية والإجتماعية ، تطورنا الإقتصادي والصناعي ، تقدمنا بالحضارة المدنية والاسلامية ، قيادتنا ودفاعنا عن أنفسنا وشعورنا بالأمان.
اليوم ، يجب أن لا نفوت فرصة تعليم جيل كامل تمت ولادته في نفس اللحظة ، يمر الآن بمراحل التعليم المختلفة ، فيخرج ، إن لم يكن معنا ضدنا. معنا ليساهم في مسير النمو والتقدم ، أو ضدنا عالة متطفلة على مابناه الآباء والأجداد.
……
التعليم ، لا يتمثل فقط في مراحل الدراسة النظامية والجامعية ، وإن كانت إحدى محطاته الرئيسية ، إنما التعليم منظومة وسياسية موجهة بأشكال مباشرة وغير مباشرة ، تحمل في طياتها فكر ومبادئ وأخلاق محفوفة بالعلم.
حينما كانت الزراعة عماد الحياة قبل الف عام ، كانت الأرض مورده الأساسي للحياة ، وكانت الحكومات في تلك الأيام تنظم الأراضي بطرق مختلفة ، وتتدخل لتحكم الأمن.
اليوم ، أصبحت مسؤلة عن جودة حياة سكانها ، وتأمين حياتهم وسط غابة كوكب الأرض الذي تعيش فيه بعض الأسود الشريرة!
تطور المعاملات الإلكترونية والانترنتية ، يلغي الكثير من الوظائف الغبية في العالم ، وهذا الإلغاء بدوره يعني يضع مزيداً من الضغط على التعليم. وفي هذا المثل صورة بسيطة جداً من تحول الأعمال المهنية إلى ذهنية بعد أن كانت بدنية غالباً.
التعليم كما في الماضي للقراءة والكتابة لم يعد صالحاً ، الآن نحن بحاجة لجيل متعلم ماهر ، لأن قدرات الفرد العقلية هي أغلى الأصول التي تملكها أمة أو قومية أو بلد.
التحدي أمام التعليم كبير جداً ، لأن الفرق بين مانحن عليه اليوم ومانحتاجه في الحقيقة ليس مجرد فجوة ، بل هوة ضخمة يصعب ردمها.
بناء الانسان من خلال تعليمه ، يجب أن يكون شاملاً لكن انسان انتمى أي انتماء والمسؤلية تجاه إقامة هذا التوازن هي للقيادات ، التي لن تتحقق قيادتها إلا إذا نجحت في تولي شأن التقدم للمنتمين..
التوازن يقودنا لنقطة طرحناها بداية المقال (هل تحققت فعلاً؟). التوازن بين التنمية والتعليم وتحقيق حاجات الإنسان الأساسية ، فمن غير المعقول أن نتحدث عن رقي التعليم في منطقة وتوفير مياه الشرب في أخرى.
التوازن يعني استخدام الأساليب العلمية في البناء والتخطيط ، أساليب تحديد الأوليات والبناء عليها ، عندما تعاني قرية من عدم وجود طرق ممهدة تصلهم بالخدمات أو المدن التي حولهم ، فإن بناء مجسم جمالي يكلف ملايين على دوار مدينة قريبة هو على أقل تقدير جهل بالأولويات.
مسيرة التقدم ماضية وهناك بعض المخلصين الذين يحملون الكثير من النوايا الحسنة ، ولكن العلم والكفاءة إذا أضيفت للنوايا الحسنة فإننا قد نحصل على تنمية متوازنة ، تجعلنا على الأقل نترك اجترار مناقشة القضايا الأساسية في الوقت الذي يجب فيه أن نتفرغ للتطوير الحقيقي.


![[del.icio.us]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/delicious.png)
![[Facebook]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/facebook.png)
![[Google]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/google.png)
![[MySpace]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/myspace.png)
![[Technorati]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/technorati.png)
![[Email]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/email.png)
5 August, 2008 في الساعة 12:20 am
استغرب عدم وجود اي نقاش او تعقيب حول هذه التدوينة الرائعة على الرغم من مرور ثلاثة ايام على نشرها
ياسر … اتفق معك كثيراً و اختلف ايضا معك كثيرا حول هذه التدوينة ، اختلف خصوصا مع او برقرافين اثنين من التدوينة ..بإذن الله سأعود لـ”فصفصة” التدوينة
5 August, 2008 في الساعة 1:35 am
أهلاً تميم
أنا في انتظار (فصفصتك) وسعيد جداً بأننا هناك ما اختلفنا عليه
هيا تكلم قد تغير رأيي.
لا تشتغرب من عدم وجود نقاش حول الموضوع
9 August, 2008 في الساعة 1:35 pm
السلام عليكم،
لو اقتصر الحديث عن التنمية دون التطرق للانسان لكان العمل ناقصاً فعلا ..
أرى أن التنمية أيضاً وغن كان للإنسان كما ذكرت فيجب أن تكون مدينتنا الحالية .. تعيش لعشرة أجيال قادمة في نمو متواتر وتحت وقع ذبذبات ثابتة .. لذلك يجب على الإنسان يهتم بتلك المدينة والشارع والبيت ليعيش به أبناءه .. ويكون ذلك من بداية تعليمه
لا أقول أننا نريد العيش كما عاش الأجداد في بيوت الطين .. لكن الفكرة هي الكيفية وليست الأشكال!
البيت القديم بيت العائلة أو الأجداد .. كان يحوي العائلات لمدة لا تقل عن ثلاثة أجيال منهم .. بتغيرات ممكنة وبسيطة دون الحاجة للهدم والبناء من الصفر .. وهي الحكمة التي عاش بها الأجداد ..
الطريقة في العيش وليس الشكل في العيش
أما التعليم والتوازن .. فأنا اتفق معك وكل ما ذكرت أنا سابقاً هو فقط تعقيب على ما ذكرت أنت..
أشكرك
10 August, 2008 في الساعة 7:25 am
أنا في مجال التعليم وأتمنى أن أغير رأيي فبناء الإنسان هو أساس التطوبر، عدا ذلك كل ما تراه عبارة عن غابة إسمنت.
ترى كيف تقيّم بناء الفرد مع الأفراد الآخرين؟
11 August, 2008 في الساعة 12:22 am
لكل جانب أولوياته ( رأي شخصي )
والإنسان ككل متكامل يفترض أن تراعى أولويات جميع جوانبه
لأن إغفال أحد الجوانب قد يحدث خللاً بالبناء فلا يكفي التعليم و لا النوايا لقوام البناء ولكنها أركان رئيسية
قد يكون رأيي معقداً ويهمني الاستزادة ( خاصة في مجال العمل بذكاء وتوفير الجهد )
19 August, 2008 في الساعة 2:58 am
اتفق معك في عدة أمور ذكرتها …
مقالة جميلة …
شكراً ..
11 October, 2008 في الساعة 9:35 am
أنا أيضا أتفق معكم على روعة المقالة ..
ليس لدي تعليق أو زيادة على ما تفضلت به م. ياسر و لكن ما استطيع فعله و قوله على الأقل هو انني سأسخر قدراتي لبناء و تنمية الانسان فهذا تخصصي و مجالي الحقيقي وهو مجال التربية ..تنمية البلد و نموها و رقيها دور ليس لي يد في اصلاحه و لكني سأصلح جيلا يعيش في هذا الرقي و هذا البلد ان شاء الله..
شكرا
11 October, 2008 في الساعة 5:10 pm
شكراً لكم جميعاً..
مازن الرمال : لم افهم سؤالك؟
صوت الحمامة:
أسأل الله أن يوفقنا لذلك. ننتظر منك الكثير..